عبد القادر السلوي
مقدمة 20
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وبعد فترة من الاستقرار النسبي عاد أبناء حسين وأنصارهم بمساندة حكام الجزائر لمحاربة علي باشا ، واستطاعوا بعد حروب أن يتغلبوا عليه فقتل عام 1169 ه ، وتولى الحكم محمد الرشيد بن حسين ، وبدأ عهده بإصدار عفو عام ، وبذلك وطّد الأمن والاستقرار « 1 » وقلل من عدد الجيش حتى يخفف من تكاليفه على الشعب « 2 » . وقد كان هذا الحاكم « حليما رضيا وأديبا شاعرا وموسيقيا على شاكلة أمراء الأندلس » « 3 » . ولما توفي عام 1172 ه تولى أخوه علي باي الثاني الحكم فسار على نهج أخيه في الحكم والسياسة . وقد كان ديّنا ورعا ، وازدهرت الحركة العلمية في أيام هذا الباب وقام بأعمال اجتماعية جليلة » « 3 » وكانت وفاته عام 1196 ه . الحالة الثقافية كان للحرب التي دارت بين الأتراك والإسبان من جهة ولصراع الأتراك فيما بينهم بعد ذلك على السلطة أثر سئ في الحياة الثقافية في تونس ، فقد خلت المعاهد العلمية من الشيوخ والطلبة . ثم بمجيء الشيخ أحمد أفندي من الأستانة عام ( 1111 ه ) ، أخذت الحياة العلمية تنبعث ، فقد بدأ ينشر العلوم الدينيّة والعلوم العربية وتخرّج على يده عدد من العلماء « 4 » الذين ساروا على نهجه في نشر العلم والمعرفة وظهرت طبقة من كبار العلماء من أشهرهم : 1 ) أبو الحسن علي النوري « 5 » . من علماء صفاقص ، حصل على كثير من علوم عصره ، واستكمل دراسته بمصر ، ومهر في علم الحديث ، وعلم القراءات العشر ، وجعل من داره بصفاقص زاوية ومدرسة لطلبة العلم ، وكان ينفق عليهم من كسبه ( - 1118 ه ) .
--> ( 1 ) تاريخ المغرب : 286 . ( 2 ) تاريخ المغرب : 287 . ( 3 ) الأدب التونسي : 13 . ( 4 ) الأدب التونسي 22 وذيل بشائر أهل الإيمان 38 - 39 ( المقدمة ) . ( 5 ) ذيل بشائر أهل الإيمان 127 - 129 .